المحقق البحراني
372
الحدائق الناضرة
سبيل ، وزوجها الأخير أحق بها " . وهي كما ترى صريحة فيما ذهب إليه شيخنا الشيخ علي المذكور ، ولعل اعتماده فيما ذهب إليه إنما كان على هذه الرواية سيما مع صحتها وصراحتها وضعف ما يقابلها وإن لم ينقل ذلك عنه في الحكاية المتقدمة ، فإن الشيخ المذكور في الاطلاع على الأخبار وما اشتملت عليه من الأسرار كان ممن لا ثاني له ، ولهذا اشتهر في بلاد العجم تسميته بأم الحديث في وقته ، وبذلك يظهر لك بقاء المسألة في قالب الاشكال . وفي بعض الحواشي المنسوبة إلى شيخنا المجلسي المولى محمد باقر على هذا الخبر ما صورته : ظاهره اشتراط علم الزوجة في تحقق الرجعة ، ولم أر به قائلا ويمكن حمله على ما إذا لم يثبت بالشهود ، وهو بعيد ، انتهى . وأصحابنا لم يتعرضوا للكلام في هذه الأخبار ، أما في كتب الاستدلال كالمسالك ونحوه فإنهم لم يتعرضوا لنقل شئ من الروايات بالكلية وإنما ذكروا الحكم المذكور مسلما بينهم من غير استدلال ، كأنه من قبيل المجمع عليه بينهم ، وفي كتب الأخبار لم يتعرضوا لهذا الاختلاف الظاهر بين روايات المسألة ، وربما أشعر سكوتهم عن ذلك بأن الحكم المذكور اتفاقي نصا وفتوى ، والحال كما عرفت ، فإنه وإن كان ظاهر الفتوى ذلك إلا أن النصوص كما رأيت ظاهرة الاختلاف ، والصحيحة المذكورة صريحة الدلالة في المخالفة لما تقدمها من الأخبار ، ولا يحضرني الآن مذهب العامة في هذه المسألة ، فلعل الصحيحة المذكورة من حيث الاتفاق على خلاف ما دلت عليه إنما خرجت مخرج التقية . وفي كتاب سليم بن قيس ( 1 ) وهو أحد الأصول المشهورة والكتب المأثورة المعتمد عليها عند محققي أصحابنا كما صرح به شيخنا المجلسي - رحمه الله - في
--> ( 1 ) سليم بن قيس الكوفي طبع دار الكتب الاسلامية ص 139 ، البحار ج 104 ص 158 ح 81 فيهما " أبا كنف " مع اختلاف يسير .